الشيخ محمد رضا المظفر
112
أصول الفقه
قال المحقق في المعتبر ( ص 6 ) بعد أن أناط حجية الإجماع بدخول المعصوم : فلو خلا المائة من فقهائنا من قوله لما كان حجة ، ولو حصل في اثنين كان قولهما حجة ( 1 ) . وقال السيد المرتضى - على ما نقل عنه - : إذا كان علة كون الإجماع حجة كون الإمام فيهم ، فكل جماعة كثرت أو قلت كان [ قول ] الإمام في أقوالها فإجماعها حجة ( 2 ) . إلى غير ذلك من التصريحات المنقولة عن جماعة كثيرة من علمائنا . ولكن سيأتي أنه على بعض المسالك في الإجماع لابد من إحراز اتفاق الجميع . وعلى هذا ، فيكون تسمية اتفاق جماعة من علماء الإمامية بالإجماع مسامحة ظاهرة ، فإن الإجماع حقيقة عرفية في اتفاق جميع العلماء من المسلمين على حكم شرعي ، ولا يلزم من كون مثل اتفاق الجماعة القليلة حجة أن يصح تسميتها بالإجماع . ولكن قد شاع هذا التسامح في لسان الخاصة من علماء الإمامية على وجه أصبح لهم اصطلاح آخر فيه ، فيراد من الإجماع عندهم كل اتفاق يستكشف منه قول المعصوم سواء كان اتفاق الجميع أو البعض ، فيعم القسمين . والخلاصة التي نريد أن ننص عليها وتعنينا من البحث : أن الإجماع إنما يكون حجة إذا علم بسببه - على سبيل القطع - قول المعصوم ، فما لم يحصل العلم بقوله وإن حصل الظن منه فلا قيمة له عندنا ، ولا دليل على حجية مثله . أما كيف يستكشف من الإجماع على سبيل القطع قول المعصوم ؟ فهذا
--> ( 1 ) المعتبر : ج 1 ص 31 ، ط الحديثة . ( 2 ) الذريعة إلى أصول الشريعة : ج 2 ص 630 .